الصفحة الرئيسية
>
شجرة التصنيفات
كتاب: العمدة في الفقه
.باب بيع الأصول والثمار: .فصل في بيع الثمار وصلاحها: .باب الخيار: وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيبا لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب وما كسبه المبيع أو حدث فيه من نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له لأن الخراج بالضمان. وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيا أمسكها وإن سخطها ردها وصواعا من تمر» فإن علم بتصريتها قبل حلبها ردها ولا شيء معها وكذلك كل مدلس لا يعلم تدليسه فله رده كجارية حمر وجهها أو سود شعرها أو جعده أو رحى ضم الماء وأرسله عليها عند عرضها على المشتري وكذلك لو وصف المبيع بصفة تزيد بها ثمنه فلم يجدها فيه كصناعة في العبد أو. كتاب أو أن الدابة هملاجة والفهد صيود أو معلم أو أن الطائر مصوت ونحوه. ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح إن كان مرابحة وإن بان أنه غلط على نفسه خير المشتري بين رده وإعطائه ما غلط به وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده وإمساكه. وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا ولكل واحد منهما الفسخ إلا أن يرضى بما قال صاحبه. .باب السلم: ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر قدره بما يقدر به من كيل أو وزن أو ذرع أو عد وجعل له أجلا معلوما وأعطاه الثمن قبل تفرقهما. ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة وإن شاء اسلم ثمنا واحدا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره. ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا الحوالة به وتجوز الإقالة فيه أو في بعضه لأنها فسخ. .باب القرض وغيره: ومن اقترض شيئا فعليه رد مثله ويجوز أن يرد خيرا منه وأن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يكن شرط وأن أجله لم يتأجل. ولا يجوز شرط شيء لينتفع به المقرض إلا أن يشترط رهنا أو كفيلا ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة بها قبل القرض. .باب أحكام الدين: وإن أراد سفرا يحل قبل مدته أو الغزو تطوعا فلغريمه منعه إلا أن يوثق بذلك. وإن كان الدين حالا على معسر وجب انظاره فإن ادعى الإعسار حلف وخلى سبيله إلا أن يعرف له مال قبل ذلك فلا يقبل قوله إلا ببينة فإن كان موسرا لزمه وفاؤه فإن أبى حبس حتى يوفيه فإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم فإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله ولم يقبل إقراره عليه. ويتولى الحاكم قضاء دينه ويبدأ بمن له أرش جناية من رقيقه فيدفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من أرشها أو قيمة الجاني ثم بمن له رهن فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه وله أسوة الغرماء في بقية دينه ثم من وجد متاعه الذي باعه بعينه ولم يزد زيادة متصلة ولم يأخذ من ثمنه شيئا فله أخذه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره» ويقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤنته من ماله إلى أن يفرغ من القسمة فإن وجب له حق بشاهد فأبى أن يحلف لم يكن لغرمائه أن يحلفوا. .باب الحوالة والضمان: وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما ولصاحبه مطالبة من شاء منهما فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل وإن استوفى من الضامن رجع عليه. ومن تكفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه فإن مات برئ كفيله. .باب الرهن: وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاد فعليه قيمته تكون رهنا مكانه وإن جنى عليه غيره فهو الخصم الراهن فيه زانه فيه وما قبض بسببه فهو رهن وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته فإن فداه فهو رهن بحاله. وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع وأوفى الحق من ثمنه وباقيه للراهن وإذا شرط الرهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه وأبى الضمين أن يضمن خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين. .باب الصلح: ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها وتقابضا في المجلس. ومن كان له دين على غيره لا يعلمه المدعى عليه فصالحه على شيء جاز وإن كان أحدهما يعلم كذب نفسه فالصلح في حقه باطل ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز. .باب الوكالة: وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظا أو عرفا وليس له توكيل غيره ولا الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن موكله وإن اشترى لإنسان ما لم يأذن له فيه فأجازه جاز وإلا لزم من اشتراه. والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد والقول قوله في الرد والتلف ونفي التعدي وإذا قضي الدين بغير بينة ضمن إلا أن يقضيه بحضرة الموكل. ويجوز التوكيل بجعل وبغيره فلو قال بع هذا بعشرة فما زاد فلك صح. .باب الشركة: شركة العنان: وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما. وشركة الوجوه: وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما. والمضاربة: وهي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالا يتجر فيه ويشتركان في ربحه. وشركة الأبدان: وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد ونحوه لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فجاء سعد بأسيرين ولم آت أنا وعمار بشيء. والربح في جميع ذلك على ما شرطاه والوضيعة على قدر المال ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك وتجبر الوضيعة من الربح وليس لأحدهما البيع بنسيئة ولا أخذ شيء من الربح إلا بإذن الآخر. .باب المساقاة والمزارعة: وعلى العامل ما جرت العادة بعمله ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز على قياس ذلك. .باب إحياء الموات: وإن حفر فيها بئرا فوصل إلى الماء ملك حريمه وهو خمسون ذراعا من كل جانب إن كانت عادية وحريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعا. .باب الجعالة: .باب اللقطة: أحدها: ما تقل قيمته فيجوز أخذه والانتفاع به من غير تعريف لقول جابر رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به. الثاني: الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل ونحوهما فلا يجوز أخذها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال: «مالك ولها دعها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها» ومن أخذ هذا لم يملكه ولزمه ضمانه ولم يبرأ منه إلا بدفعه إلى نائب الأمام. الثالث: ما تكثر قيمته من الأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع فيجوز أخذه ويجب تعريفه حولا في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد فمتى جاء طالبه فوصفه دفعه إليه بغير بينة وإن لم يعرف فهو كسائر ماله ولا يتصرف فيه حتى يعرف وعاءه ووكاءه وصفته فمتى جاء طالبه فوصفه دفع إليه أو مثله إن كان قد هلك وإن كان حيوانا يحتاج إلى مؤنة أو شيئا يخشى تلفه فله أكله قبل التعريف أو بيعه ثم يعرفه لما روي عن زيد بن خالد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال: «أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه» وسأله عن الشاة فقال: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» وإن هلكت اللقطة في حول التعريف من غير تعد فلا ضمان فيها. .فصل في اللقيط: .باب السبق: .باب الوديعة: وإن لم يحفظها في حرز مثلها أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه أو تصرف فيها لنفسه أو خلطها بما لا تتميز منه أو أخرجها لينفقها ثم ردها أو كسر ختم كيسها أو جحدها ثم أقر بها أو امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها وإن قال ما أودعتني ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه. وإن قال مالك عندي شيء ثم ادعى ردها أو تلفها قبل. والعارية مضمونة وإن يتعد فيها المستعير. .كتاب الإجارة: ومن استأجر شيئا فله أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارته أو غيرها إذا كان مثله أو دونه وإن استأجر أرضا لزرع فله زرع ما هو أقل منه ضررا فإن زرع ما هو أكثر منه ضررا أو يخالف ضرره فعليه أجرة المثل وإن اكترى إلى موضع فجاوزه أو لحمل شيء فزاد عليه فعليه أجرة المثل للزائد وضمان العين إن تلفت وإن تلفت من غير تعد فلا ضمان عليه. ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها فيما يتلف في يده من غير تفريط ولا على حجام أو ختان أو طبيب إذا عرف منه حذق في الصنعة ولم تجن أيديهم ولا على الراعي إذا لم يتعد ويضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يستقبل العمل ما تلف بعمله دون ما تلف من حرزه. .باب الغصب: من غصب شيئا فعليه رده وأجرة مثله إن كله له أجرة مدة مقامه في يده وإن نقص فعليه أرش نقصه. وإن جنى المغصوب فأرش جنايته عليه سواء جنى على سيده أو أجنبي وإن جنى عليه أجنبي فلسيده تضمين من شاء منهما. وإن زاد المغصوب رده بزيادته سواء كانت متصلة أو منفصلة وإن زاد أو نقص رده بزيادته وضمن نقصه سواء زاد بفعله أو بغير فعله فلو نجر الخشبة بابا أو عمل الحديد إبرا ردهما بزيادتهما وضمن نقصهما إن نقصا ولو غصب قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ثوبا فقصره أو فصله وخاطه أو حبا فصار زرعا أو نوى فصار شجرا أو بيضا فصار فراخا فكذلك وإن غصب عبدا فزاد في بدنه أو بتعليمه ثم ذهبت الزيادة رده وقيمة الزيادة. وإن تلف المغصوب أو تعذر رده فعليه مثله إن كان مكيلا أو موزونا وقيمته إن لم يكن كذلك ثم إن قدر على رده رده ويأخذ القيمة. وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به جنسه فعليه مثله منه وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله من حيث شاء. وإن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه وردها وأرش نقصها وأجرتها وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها وإن أدرك مالكها الزرع قبل حصاده خير بين ذلك وبين أخذ الزرع بقيمته. وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وردها ورد ولدها ومهر مثلها وأرش نقصها وأجرة مثلها وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم فعليه مهرها وقيما ولدها أن أولدها وأجرة مثلها ويرجع بذلك كله على الغاصب. .باب الشفعة: ولا تجب إلا بشروط سبعة: أحدها: البيع فلا تجب في موهوب ولا موقوف ولا عوض خلع ولا صداق. الثاني: أن يكون عقارا أو ما يتصل به من البناء والغراس. الثالث: أن يكون شقصا مشاعا فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه لقول جابر قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. الرابع: أن يكون مما ينقسم فأما ما لا ينفسم فلا شفعة فيه. الخامس: أن يأخذ الشقص كله فإن طلب بعضه سقطت شفعته ولو كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك. السادس: إمكان أداء الثمن فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته وإذا كان الثمن مثليا فعليه مثله وإن لم يكن مثليا فعليه قيمته وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه. السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم فإن أخرها بطلت شفعته إلا أن يكون عاجزا عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه الشفيع قيمته إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد أو الجذاذ وإن اشترى شقصا وسيفا في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته. .كتاب الوقف: ويجوز في كل عين يجوز بيعها وينتفع بها دائما مع بقاء عينها ولا يصح في غير ذلك مثل الأثمان والمطعومات والرياحين ولا يصح إلا على بر أو معروف مثل ما روي عن عمر أنه قال يا رسول الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني فيه قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث» قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيه. ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجدا ويأذن في الصلاة فيه أو سقاية ويشرعها للناس. ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه بالكلية فيباع ويشترى به ما يقوم مقامه والفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري به ما يصلح للجهاد والمسجد إذا لم ينتفع به في مكانه بيع ونقل إلى مكان ينتفع به. ويرجع في الوقف ومصرفه وشروطه وترتيبه وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بها وكذلك الناظر فيه والنفقة عليه إلى شرط الواقف فلو وقف على ولد فلان ثم على المساكين كان الذكر والأنثى بالسوية إلا أن يفضل بعضهم فإذا لم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ومتى كان الوقف على ما يمكن حصرهم لزم استيعابهم به والتسوية بينهم اذا لم يفضل بعضهم وإن لم يكن حصرهم جاز تفضيل بعضهم على بعض وتخصيص واحد منهم به. .باب الهبة: إذا قال لرجل أعمرته داري أو هي لك عمري فهي له ولورثته من بعده وإن قال سكناها لك عمرك فله أخذها متى شاء. .باب عطية المريض: أحدها: إنها لا تجوز لأجنبي بزيادة على الثلث ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة لما روي أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا فأعتق اثنين وارق أربعة. الثاني: أن الحرية تجمع في بعض العبيد بالقرعة إذا لم يف الثلث بالجميع للخبر. الثالث: أنه إذا أعتق عبدا غير معين أو معينا فأشكل أخرج بالقرعة. الرابع: أنه يعتبر خروجها من الثلث حال الموت فلو أعتق عبدا لا مال له سواه أو تبرع به ثم ملك عند الموت ضعف قيمته تبينا أنه عتق كله حين اعتاقه وكان ما كسبه بعد ذلك له وإن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء ولا يصح تبرعه به ولو وصى له بشيء فلم يأخذه الموصى له زمانا قوم عليه وقت الموت لا وقت الأخذ. الخامس: أن كونه وارثا يعتبر حالة الموت فيها فلو أعطى أخاه أو وصى له ولا له ولد فولد له ابن صحت العطية والوصية ولو كان له ابن فمات بطلتا. السادس: أنه لا يعتبر رد الورثة وإجازتهم إلا بعد الموت فيهما. وتفارق العطية الوصية في أحكام أربعة: أحدها: أن العطية تنفذ من حينها فلو أعتق عبدا أو أعطاه إنسانا صار المعتق حرا وملكه المعطى وكسبه له ولو وصى به أو دبره لم يعتق ولم يملكه الموصى له إلا بعد الموت وما كسب أو حدث فيه من نماء منفصل فهو للورثة. الثاني: أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها كعطية الصحيح والوصية لا يعتبر قبولها ولا ردها إلا بعد موت الموصي. الثالث: أنها تقع لازمة لا يملك المعطي الرجوع فيها والوصية له الرجوع فيها متى شاء. الرابع: أن يبدأ بالأول فالأول منها إذا ضاق الثلث عن جميعها والوصية يسوى بين الأول منها والآخر ويدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته سواء كان فيها عتق أو لم يكن وكذلك الحكم في العطايا إذا وقعت دفعة واحدة. .كتاب الوصايا: ويستحب لمن ترك خيرا الوصية بخمس ماله. وتصح الوصية والتدبير من كل من تصح هبته ومن الصبي العاقل والمحجور عليه لسفه ولكل من تصح الهبة له وللحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية له. وتصح بكل ما فيه نفع مباح ككلب الصيد والغنم وبما فيه نفع من النجاسات وبالمعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته. وتصح بما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وبما لا يملكه كمائة درهم لا يملكها وبغير معين كعبد من عبيده ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا وبالمجهول كحظ من ماله أو جزء ويعطيه الورثة ما شاءوا. وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيبا يراد على الفريضة فلو خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم فله الربع فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشر وزدت عليها بمثل نصيب ابن فصارت من ثلاثة وعشرين. ولو وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسدس باقي المال جعلت صاحب سدس الباقي كذي فرض صححتها كالتي قبلها فان كانت وصية الثاني بسدس باقي الثلث صححتها كما قلنا سواء ثم زدت عليها مثلها فتصير تسعة وستين وتعطى صاحب السدس سهما واحدا والباقي بين البنين والوصي الآخر أرباعا وإن زاد البنون على ثلاثة زدت صاحب سدس الباقي بقدر زيادتهم فإن كانوا أربعة أعطيته مما صححت منه المسألة سهمين وإن كانوا خمسة فله ثلاثة وإن كانت الوصية بثلث باقي الربع والبنون أربعة فله سهم واحد وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهما. وإن وصى بضعف نصيب وارث أو ضعفيه فله مثلا نصيبه وثلاثة أضعاف ثلاثة أمثاله. وإن وصى بجزء مشاع كثلث وربع أخذته من مخرجه وقسمت الباقي على الورثة. وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما وهو اثنا عشر وقسمت الباقي على الورثة فإن ردوا جعلت سهام الوصية ثلث المال وللورثة ضعف ذلك. وإن وصى بمعين من ماله فلم يخرج من الثلث فللموصى له قدر الثلث إلا أن يجيز الورثة. وإن زادت الوصايا على المال كرجل وصى بثلث ماله لرجل ولآخر بجميعه ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث وقسمت التركة بينهما على أربعة إن أجيزت لهما والثلث على أربعة إن رد عليهما. ولو وصى بمعين لرجل ثم وصى به لآخر أو أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهو بينهما وإن قال ما أوصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول. .فصل في بطلان الوصية: .باب الموصى إليه: ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت ولايته عليهم ونفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ من البيع والشراء وقبول ما يوهب لهم والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مؤونته بالمعروف والتجارة لهم ودفع أموالهم مضاربة بجزء من الربح وإن أتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء. وله أن يأكل من مالهم عند الحاجة بقدر عمله ولا غرم عليه ولا يأكل إذا كان غنيا لقول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6]. وليس له أن يوصي بما أوصي إليه به ولا أن يبيع ويشتري من مالهم لنفسه ويجوز ذلك للأب فلا يلي مال الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم. .فصل في الحجر واختبار الرشد: .فصل في الإذن للعبد في التصرف: .كتاب الفرائض: .فصل في أحوال الأب في الميراث: .فصل في أحوال الجد في الميراث: .فصل في أحوال الأم في الميراث: .فصل في أحوال الجدة في الميراث:
|